في واحدة من أخطر صور الانتهاكات التي ترافق الحرب المستمرة في السودان؛ اتُّهمت قوات «الدعم السريع» بقتل أكثر من 25 مدنيا في منطقة أم بادر بولاية شمال كردفان، وسط مؤشرات على أن بعض الضحايا استُهدفوا على أساس إثني، أو بسبب اتهامات غير مثبتة بالانحياز إلى الجيش السوداني.
وقالت شبكة أطباء السودان، السبت، إن مقطعا مصورا متداولا يوثق قيام عناصر تابعة لـ«قوات الدعم السريع» بتصفية أكثر من 25 مدنيا في منطقة أم بادر.
وأشارت الشبكة إلى أن خطورة الواقعة لا تقتصر على قتل المدنيين، وإنما تمتد إلى وجود مؤشرات على تنفيذ عمليات القتل بدافع إثني، وبذريعة اتهام الضحايا بالاصطفاف إلى جانب الجيش.
ووفق القانون الدولي الإنساني؛ لا يفقد المدني حمايته لمجرد الاشتباه في انتمائه السياسي أو الاجتماعي أو تعاطفه مع أحد أطراف النزاع. كما أن مجرد الاتهام بالتعاون مع طرف مقاتل لا يمنح أي جهة مسلحة حق إعدام الشخص خارج القضاء.
ويُحظر القتل العمد للمدنيين والأشخاص العاجزين عن القتال بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني، كما تحظر المادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جنيف القتل والمعاملة القاسية وإصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات من دون محاكمة أمام محكمة مشكلة قانونا. ويمكن أن ترقى عمليات القتل العمد للمدنيين، عندما ترتكب في سياق النزاع المسلح وبصورة مرتبطة به، إلى جرائم حرب.
وتزداد خطورة الواقعة إذا ثبت أن الضحايا اختيروا على أساس انتمائهم الإثني، لأن استهداف جماعة مدنية بسبب هويتها قد يشكل جزءا من نمط أوسع من الاضطهاد أو العنف القائم على الهوية.
وسبق أن وثقت الأمم المتحدة ومنظمات دولية حالات إعدام خارج نطاق القضاء في كردفان وولايات سودانية أخرى، بما في ذلك عمليات قتل نفذتها «الدعم السريع» بحق أشخاص اتُّهموا بالانتماء إلى الطرف المقابل. وفي تقرير أممي سابق؛ وثقت الأمم المتحدة إعدام مقاتلي «الدعم السريع» ما لا يقل عن 30 رجلا في أم درمان بعد اتهامهم بالانتماء إلى الجيش.
وتأتي واقعة أم بادر في وقت تشهد فيه كردفان تصعيدا عسكريا متواصلا، مع تحول المنطقة إلى إحدى أبرز ساحات القتال بين الجيش السوداني و«الدعم السريع».
ومنذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023، ارتكبت أطراف النزاع انتهاكات واسعة بحق المدنيين، شملت القتل خارج نطاق القضاء والاعتقال التعسفي والعنف الجنسي والتهجير والهجمات على المناطق المأهولة.
وتبقى مسؤولية أي جهة عن جريمة القتل قائمة بصورة فردية وجنائية، ولا تسقطها ظروف الحرب أو الادعاء بالانتماء إلى الطرف الخصم، فيما يفرض القانون الدولي على أطراف النزاع حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الخطيرة.





























